محمد بن زكريا الرازي

111

الحاوي في الطب

الثامن وأن العرق ابتدأ في آخر تلك الليلة ولبث المريض نهار يوم الثامن نهاره أجمع يعرق عرقا محمودا وأقلعت حماه عند العشي ، فاعلم أني أقول إن هذا لبحران جاء في السابع ، وانظر أبدا في مثل هذا إلى المنذر ، فإن كان المنذر أنذر باليوم السابع ثم جاء فيه جملة واحدة من خلال البحران وتم كله في الثامن فالبحران لليوم للمنذر به ؛ وإنه تجتمع لليوم علامات كثيرة من علامات البحران . وإن فقدت المنذر وجاء البحران في يومين فانظر ؛ فإن كانت العلة تصعب وتتحرك في الأفراد فالبحران للفرد ، وذلك أن البحران أبدا إنما يكون في وقت استصعاب الحمى وانظر في نفس البحران فإن رأيته جيدا سليما وشككت في السابع والثامن والتاسع والسادس فانسبه إلى السابع ، وإن شككت في التاسع والعاشر فانسبه إلى التاسع وبالضد . وانظر أيضا من نفس طبيعة البحران وذلك أن له ابتداء يدل على مجيئه وابتداء الاستفراغ وانقضاء العلة ، فاليوم الذي تجد فيه الثلاثة فلا تشك فيه ، واليوم الذي تجد فيه وقتين من أوقات البحران فهو أولى به . وانظر في أي اليومين زمان البحران فيه أطول فإنه به أولى فإن كانت العلامات لواحد أكثر فللذي فيه علامات أقل أيضا شركة ، فإن استويا فهو لهما . وربما يجاوز البحران اليوم الذي بعد اليوم الذي كان فيه ابتداء العلامات إلى اليوم الثالث من يوم ابتداء العلامات ، وإذا كان كذلك فاليوم الأوسط أولى بالبحران ، لأن زمان البحران فيه كان أطول ، ولكن لا يجب أن توجب له البحران كله ، لكن تنظر ما كان الإنذار ؟ أيما كان به فانسبه إليه ، فإن هذا أقوى العلامات ، فإن لم ينذر به فانظر في سائر ما وصفنا من حركة الأدوار والزوج والفرد وقياس نوائب الحمى - فإن الحمى الأطول هي يوم بحران ، وطبائع الأيام - فإن البحران الحميد في الأيام الجيدة وبالعكس ، وعدد أوقات البحران - فإن الذي يجتمع له وقتان منه هو له ، وزمان البحران - أعني طول لبثه - فإن الذي يلبث البحران فيه أكثر فهو له ، فضم هذه جميعا واستشهدها . وأما اليوم الأول واليوم الثاني فليس يمكن أن يكونا من أيام البحران إلا لحمي يوم ، وذلك أن البحران إنما هو أن تنقضي العلة باضطراب وتعب ، فإن سمينا كل انقضاء بحرانا - وإن لم يتقدمه تعب واضطراب - فاليوم الأول والثاني ربما انقضى فيهما حمى . وأنا أسمي الاضطراب الكائن قبل تغير المرض إلى الحالة الجيدة أو الردية بحرانا ، وما كان تغيره إلى الأفضل أسميه بحرانا جيدا وبالضد ، وما كان لا يؤدي إلى كمال الفضل وكمال الهلاك أسميه بحرانا ناقصا جدا ورديا . وقد قال أرخيجانس : إن البحران يكون في الواحد والعشرين أكثر مما يكون في العشرين وأنا لم أجده هكذا ولا أبقراط . وكذلك الحال في السابع والعشرين ، فإني وجدت البحران يكون فيه أكثر مما يكون في الثامن والعشرين . وذكر أرخيجانس أنه يكون أقل . واليوم الرابع والثلاثون أيضا صالح للقوة ، ويوم الأربعين أقوى منه . وأما اليوم الرابع